حسين عبد الله مرعي
59
منتهى المقال في الدراية والرجال
التضاد قد لا يكون موجودا واقعا بحيث يمكن رفعه كما في التضاد بين العام والخاص والمطلق والمقيّد والنص والظاهر فقيّد به ليشمله . ومنه يظهر لك أن المراد بالمختلفين في علم الدراية هو المتعارضان في علم الأصول . وحكمه أنّه يجب الجمع بينهما بالجمع العرفي إن أمكن ولا يجب بل لا يجوز الجمع التبرعي الذي لا شاهد عليه لا من شرع ولا عرف . والجمع يكون بحمل المطلق على المقيد والعام على الخاص والظاهر على ما يوافقه النص ونحو ذلك مما يذكر في محلّه . وأمّا إذا لم يمكن الجمع ففيه خلاف فإمّا يؤخذ بالمشتمل على مزية ومرجّح كما عن المشهور وإمّا يتخيّر كما عن صاحب الكفاية ؛ والأول أصح . 17 - الناسخ والمنسوخ : الناسخ اسم فاعل من النسخ ؛ والمنسوخ اسم مفعول منه ؛ والنسخ هو رفع الحكم الشرعي السابق . والناسخ هو الحديث الدال على ذلك . والمنسوخ هو الحديث الدال على حكم قد رفع بدليل شرعي متأخر عنه . ، ويعرف النسخ إمّا بنص الرسول ( ص ) كما في قوله ( ص ) الذي رووه العامة : « كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها » . وإمّا بنقل الصحابي مثل : « كان أخر الأمرين من رسول الله ترك الوضوء ممّا مسّته النار » .